مجموعة مؤلفين

126

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هو عين السند الذي ذكره العلامة لبني زهرة ؛ لأنّه - وكما صرّح العلامة - طريق إلى جميع مصنفات القطب الراوندي ، وبهذا الوجه يكون ثبوت هذه الرسالة إلى القطب الراوندي مسلّم « 1 » . هذا خلاصة ما ذكره شيخنا الأستاذ « 2 » ، وقد ذكر الآخرون قريباً ممّا ذكره « 3 » . والذي يظهر من بحث السيد الخوئي ( قدس سره ) في ( مصباح الأصول ) هو تصحيح هذه المعالجة حيث إنّه عبّر عن إحدى الروايات المنقولة من رسالة الراوندي بالصحيحة « 4 » - مع أنّ صحتها تتوقف على ثبوت نسبة الرسالة إلى القطب الراوندي ، ومع ذلك فقد نقل عنه بعض تلامذته أنّه كان - في مجلس بحثه ينفي أن يكون لصاحب الوسائل طريق إلى كتب الراوندي عدا كتاب الخرائج والجرائح « 5 » . ولكن هذا النقل لا يتناسب مع ما هو موجود في مصباح الأصول ، إلا أن يكون ( قدس سره ) يرى ثبوت هذه الرسالة للقطب الراوندي ولو من دون طريق صاحب الوسائل ، كأن يرى احتفافها بما يفيد الاطمئنان بصحة نسبتها إلى القطب الراوندي . 6 - ما نُسب إلى السيد الخوئي ( قدس سره ) من أنّه كان يقدِّم نقل الوسائل لروايات الكافي على الموجود من نسخة الكافي بحجّة أنّ صاحب الوسائل ( رحمة الله ) له سند إلى الكليني فيكون نقله عن الكليني بالإسناد ، بخلاف النسخ الموجودة من الكافي فإنّ نسبتها إلى الكليني باعتبار الشياع والتواتر والوثوق ، ولا وثوق مع نقلٍ مخالف لصاحب الوسائل « 6 » . هذه جملة من الموارد التي عثرتُ عليها ، ولعلّ الباحث المتتبع يعثر على غيرها ، وهي واضحة في أنّهم يرون مدخلية للطرق التي ذكرها صاحب الوسائل ( رحمة الله ) في إثبات نسخة الكتاب ، وأنّ هذه الطرق لم يذكرها صاحب الوسائل لمجرّد التبرّك ، كما قد يدّعي البعض .

--> ( 1 ) - ومضافاً إلى المناقشة التي ستأتي حول مفهوم الإجازة وأنّها لا تتضمّن المناولة أو ما أشبهها يمكن المناقشة هنا في خصوص المقام بأنّ إجازة العلامة ( رحمة الله ) لبني زهرة لم تتضمّن أسماء كتب الراوندي ، بل هي إجازة عامة ، ولهذا فلا بدّ أن نثبت في مرحلة سابقة أنّ هذه الرسالة للراوندي ، لكي يثبت أنّ هذا الطريق طريق لهذه الرسالة ، وأمّا إذا لم تثبت نسبة الرسالة إلى الراوندي في مرحلة سابقة فيكون التمسك بالطريق لإثبات نسبة الرسالة إلى الراوندي من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وبعبارة أخرى : أقصى ما يمكن أن يستفاد من عبارة العلامة أنّ الكتب التي يثبت أنّها من مصنفات الراوندي فهي مشمولة لهذا الطريق ، ولكن هذا الطريق لا يتكفّل بإثبات أنّ هذه الرسالة هي من مؤلّفات القطب الراوندي لكي نقول بأنّ هذا الطريق طريق لهذه الرسالة . ( 2 ) - ذكر ذلك في درس الأصول الذي ألقاه يوم الأحد 4 ذي القعدة 1427 ه‍ - بالمسجد الأعظم في مدينة قم المقدسة ، وقد نقلناه عنه بتصرّف في صياغة العبارات . ( 3 ) - بحوث في علم الأصول 352 : 7 . وأنظر : زبدة الأصول 353 : 4 ، وكلامه مختلف إلا أنّ مرجعه إلى الاعتماد على سند صاحب الوسائل المذكور في خاتمة الوسائل . ( 4 ) - مصباح الأصول 415 : 3 و 419 . ( 5 ) - أصول علم الرجال 478 : 1 . ( 6 ) - الفصول المهمة في أصول الأئمة : 41 ، ( الكلام في الهامش ) .